خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

خفايا الاتهامات الأمريكية ضد الأونروا: بين القانون والسياسة

خاص – نبض الشام

في تطور قانوني ودبلوماسي لافت، تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) دعوى قضائية في محكمة اتحادية أمريكية، تتهمها بتقديم دعم مادي ولوجستي لجماعات تصنّفها واشنطن كمنظمات إرهابية. هذه القضية تسلط الضوء على تشابك المعايير القانونية بالأبعاد السياسية والإنسانية في منطقة متأزمة كفلسطين.

الدعوى القضائية
تستند الدعوى التي رفعها عدد من المواطنين الأمريكيين – بعضهم ضحايا هجمات سابقة – إلى قرار لوزارة العدل الأمريكية صدر في أبريل 2025، ألغى الحصانة القضائية التي كانت تتمتع بها الأونروا. ويتهم المدّعون الوكالة والأذرع المرتبطة بها في الولايات المتحدة بدعم حماس وحزب الله، بشكل مباشر أو غير مباشر.

اتهامات ثقيلة
تشمل الاتهامات الموجهة للأونروا تهماً بتمكين جماعات مسلحة، الترويج لخطاب معادٍ لإسرائيل في المناهج الدراسية، والمشاركة في الحفاظ على تعريف موسّع للاجئين الفلسطينيين يُسهم – حسب الدعوى – في إدامة الصراع. كما تشير تقارير إسرائيلية إلى أن بعض موظفي الأونروا شاركوا في الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر 2023.

موقف الأونروا
نفت الأونروا بشكل قاطع هذه الاتهامات، مؤكدة أن تحقيقات داخلية أُطلقت فور ورود الادعاءات، وأفضت إلى فصل تسعة موظفين. وتوضح الوكالة أن العمل في بيئات تحت سيطرة جماعات مسلحة لا يعني بالضرورة شراكة سياسية أو عسكرية، بل هو جزء من تعقيدات العمل الإنساني.

الخلفية السياسية والإعلامية
تأتي هذه الدعوى في سياق حملة أوسع قادتها إسرائيل منذ سنوات لتجفيف مصادر تمويل الأونروا، مدعية أنها تُستخدم كغطاء لنشاطات عدائية. ويرى مراقبون أن هذه التحركات القانونية هي امتداد للضغوط السياسية والدبلوماسية، وقد تمهد لفرض عقوبات أمريكية لاحقة على الوكالة.

الأونروا في عين العاصفة
لطالما كانت الأونروا نقطة جدل بين مؤيدي حقوق اللاجئين ومعارضي استمرار عملها. فهي تقدم خدمات أساسية لنحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني، لكنها أيضا متهمة بإدامة الأزمة عبر بُنية مؤسسية غير قابلة للإصلاح حسب رأي خصومها.

القضية المرفوعة في واشنطن لا تمثل مجرد خلاف قانوني، بل اختبارا لمستقبل العمل الإنساني في بيئات الصراع. وإذا ما تطورت الأمور نحو إجراءات قانونية واسعة أو عقوبات، فقد تواجه الأونروا تحدياً وجودياً غير مسبوق في تاريخها.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى